الفيض الكاشاني
مقدمة 84
علم اليقين في أصول الدين
أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً [ 4 / 136 ] . فالفوارق البارزة بين هذا الكتاب وسائر الكتب الكلامية أمور : 1 - أنّه بيّن أولا أن طريق تحصيل العلم هو التدبّر في الكتاب والسنّة والعمل بهما « 1 » : « لعل اللّه يرزقكم ببركة ذلك علما آخر من لدنه وكشفا أتمّ من لديه . . . » ؛ فالكلام عنده ليس علما يدافع عن الكيان الإسلامي تجاه التحامل الثقافي من أعداء الدين - فحسب - بل يرشد الذين آمنوا - أيضا - إلى أن يؤمنوا إيمانا يقينيّا كشفيّا بعيدا عن الشكوك ، وذلك لا يحصل إلا بالوصول إلى ما أشار إليه ، وهو أن يرزق اللّه عبده علما من لدنه وكشفا من لديه . 2 - ثم قال : « فإن لم تهتدوا إلى كيفيّة استنباط عقائدكم من الكتاب والسنّة فعليكم بمطالعة هذا الكتاب . . . وهو مخّ الشرع الشريف ولباب الدين الحنيف ، وليس هو الأخذ بالتقليد في شيء - كلّا - بل هو تنبيه على التحقيق وإرشاد إلى البراهين الحقيقة بالتصديق بتعليم صاحب الشرع على ما يناسب أكثر الأفهام ويليق » . 3 - ركّز في مطاوي الكتاب على الأخذ عن الكتاب والسنّة النبويّة وروايات أهل البيت أولا ، ولم يغفل السلوك العقلي والاستفادة من الحكمة المتعالية ، إلا أنّه وجّه النظر إليه ثانيا بعد التأمّل في القسم الأول ، وجعل الثاني تبعا له وشارحا لما صدر عن معادن الوحي في كل باب ، ثم رجع ثالثا وأعاد النظر إلى الأول لتتميم الكلام وتأييد المرام ، فيكون السائر العلمي متابعا لصاحب الوحي في أول مسيره بما آمن به ومشايعا له في آخره بما صار ذو بصيرة وعاين ما آمن به أولا على الغيب . 4 - ففي هذا المجال تراه يتابع الآيات والأخبار دائما بالبيانات المستفادة من الحكمة ، ثم يؤيّد ما أورده عن الحكماء بالكتاب والسنّة .
--> ( 1 ) - مقدمة الكتاب .